السيد كمال الحيدري
506
أصول التفسير والتأويل
منها : إخباره بقصص الأنبياء السالفين وأُممهم كقوله تعالى : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ( هود : 49 ) ، وقوله تعالى بعد قصّة يوسف : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( يوسف : 102 ) ، وقوله تعالى في قصّة مريم : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( آل عمران : 44 ) ، وقوله تعالى : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( مريم : 34 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، حيث يورد قصصهم ويفصّل القول فيها على ما يليق بطهارة الدِّين ويناسب ساحة النبوّة وخلوصها للعبودية والطاعة ، وكلّما طبّقنا قصّة من القصص القرآنية على ما يماثلها ممّا ورد في العهدين انجلى ذلك أحسن الانجلاء . ومنها : الإخبار عن الحوادث المستقبلة كقوله تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ . . . ( الروم 4 2 ) ، وقوله تعالى في رجوع النبىّ صلى الله عليه وآله إلى مكّة بعد الهجرة : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ( القصص : 85 ) ، وقوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ( الفتح : 27 ) ، وآيات أُخر كثيرة في وعد المؤمنين ووعيد كفّار مكّة ومشركيها . المقدّمة الثالثة : يصف القرآن نفسه بأوصاف زاكية جميلة كما يصف نفسه بأنّه نور وأنّه هاد يهدى إلى صراط مستقيم وإلى الملّة التي هي أقوم ، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من ذلك ولا يهمل من أمر الهداية والدلالة شيئاً . ومن أجمع الأوصاف التي يذكرها القرآن لنفسه أنّه « ذكر الله » فإنّه يذكّر به تعالى بما أنّه آية دالّة عليه حيّة خالدة ، وبما أنّه يصفه بأسمائه الحُسنى وصفاته العُليا ، ويصف سنّته في الصنع والإيجاد ، ويصف ملائكته وكتبه ورسله ، ويصف شرائعه وأحكامه ، ويصف ما ينتهى إليه أمر الخلقة وهو المعاد ورجوع الكلّ إليه سبحانه ، وتفاصيل ما يؤول إليه أمر الناس من السعادة والشقاء والجنّة والنار . ففي جميع ذلك ذكر الله وهو الذي يرومه القرآن بإطلاق القول بأنّه ذكر ، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من معنى الذكر . ولكون الذكر من أجمع الصفات في الدلالة على شؤون القرآن ، عبّر عنه بالذكر في الآيات التي أخبر فيها عن حفظه القرآن عن البطلان والتغيير والتحريف كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ